الهاشمي بن علي

68

حوار مع صديقي الشيعي

ومرّة أخرى نقف على آية أخرى أعجب وهي قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » ، أو قوله : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 2 » فإذا سلّمنا بأنّ للّه يدا أو عينا أو جارحة ( كما يليق بجلاله تعالى ) - على رأى الوهّابيين - لكانت كلّها فانية ، زائلة حسب الآية التي تذكر هلاك كلّ ذلك ما عدى الوجه . قلت متعجّبا : وهل هناك من المسلمين من يعتقد بأنّ الهلاك يوم القيامة يطال حتّى اللّه تعالى ؟ ! قال صديقي : على افتراض أنّنا سلّمنا بأنّ اللّه تعالى مركّب من أجزاء - سبحانه وتعالى - فلما ذا يطاله هلاك وصاعقة القيامة بعضا من اللّه ؟ ! ومعنى هذا إنّ اللّه إمّا أنّه يفجّر صاعقة لا يستطيع السيطرة عليها حتّى تطاله كما طالت مخلوقاته ، أو أنّ القيامة حدث خارج عن قدرة اللّه بحيث تأتي على « الربّ والمربوب » ؟ ! قلت مغضبا : واللّه لا أعتقد أنّ جدّتي رحمها اللّه على بساطة فكرها تؤمن بهكذا عقيدة فيمن خضع له كلّ شيء ، سبحانه وتعالى عمّا يقول السّفهاء . عقب صديقي وقد علت نبرة صوته وظهرت علامات الحزم على جبينه قائلا : يا ليت ؛ ثمّ يا ليت ؛ وقف الأمر عند هذا الحدّ ! لقلنا : اشتبه على إخواننا الأمر والتزموا بظاهر الكتاب ، لكنّهم في كثير من الأمور ضربوا بصريح الآيات عرض الجدار . قلت له : هات لي مثالا على ما قالوا .

--> ( 1 ) سورة القصص : 88 . ( 2 ) سورة الرحمن : 27 .